حسام عبدالعزيز يكتب : عندما يرفع المسلم الصليب!


استفزتني عدة صور التقطت لمحجبات يرفعن الصليب بعد أحداث إمبابة وماسبيرو. ليست كل محجبة صالحة فربما لا تصلي ولا تعرف شيئا عن دينها. هذا ما قلته لتعزية نفسي، قبل أن أرى صورا لمنتقبات وملتحين يفعلون الشيء نفسه. حينها وضعت يدي على موطن الداء الذي وصل بهؤلاء إلى أن يرفعوا صلبانا تضامنا مع أناس تسببوا في سقوط شهداء من أبناء المسلمين.اكتظت كتب الأستاذ سيد قطب والشيخ الألباني بالحديث عن التوحيد كسبيل وحيد للنصرة. كنت شخصيا في غاية الدهشة من هذا الكلام. ما علاقة هذا العلم العظيم بالتمكين؟ كان الشيخان يفضلان التغيير من القاعدة. كانا يحذران من تعجل التمكين واللجوء إلى العنف من أجل الإصلاح، بينما كنت أمزح مع أصدقائي قائلا: يا سلام يا جماعة لو مبارك ينضرب بالنار كان البلد حاله ينصلح. ضربا مثالا في الإصلاح بالنموذج النبوي النبي صلى الله عليه وسلم علم الصحابة التوحيد ثلاثة عشرة سنة قبل أن يعلمهم الأحكام والحدود. الإيمان قبل القرآن.

فهمت على مدار الأيام معنى كلمة التوحيد، ولكنني لم أستطع قط أن أشرحها للناس حتى جاء اليوم الذي يمكنني فيه أن أقول إن التوحيد فيه حل لمشاكلنا كلها.

التوحيد أن تعلم أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن عيسى عبد الله ورسوله وأنه لم يُصلب. وأن المؤمن لا يرفع صليبا ولو لتهدئة فتنة فكلمة التوحيد عنده قبل توحيد الكلمة.

التوحيد أن تعلم أن الله هو الرزاق وأنه أمرنا بألا نزر وازرة وزر أخرى، فلا يحق لنا كي نطالب بحقوقنا أن نحرم الآخرين من حقوقهم، فيضرب طبيب عن العمل ليتوفى طفل ويقطع عامل طريقا فيمنع الناس من المرور.

التوحيد أن تعتصم بحبل الله ولا تتفرق وألا تبالي في أي مكان كنت ما دمت خادما لهذا الدين، فلا ينبغي أن يختلف تياران إسلاميان وتتفتت أصواتهما لصالح العلمانيين، أيا كانت الأسباب.

أشعر أننا بحاجة إلى إقامة الإسلام في حياتنا قبل أن نقيم دولته في أرضنا. نحتاج للدعوة على غرار النموذج النبوي. نريد مساجد كخلايا النحل تعلم الناس دينها. نحتاج إلى دعوة تخرج من حدود المسجد إلى الشارع. إلى موظف وإلى صاحب المقهى.

نحتاج إلى جماعات دعوية إسلامية تنفق أموالها على توفير مصادر دخل للبلطجية وتدعوهم إلى الاستقامة والصلاة والتوبة، بدلا من أن تنفق تلك الأموال على الدعايا الانتخابية من لافتات ومؤتمرات وملصقات على التكاتك والسيارات.

نحتاج إلى جماعات قادرة على تطبيق آية: "ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة" فيقتطع طبيبها من وقته ليعالج البلطجي وأمين الشرطة ومحدود الدخل، ومجانا. نريد جماعات يبني رجال أعمالها بيوتا لأبناء العشوائيات. وقتها لن يجد خبيثا أو خائنا من يساعده على هدم مصر. حينئذ سيطبق الناس شعبيا قانون العزل على المجرمين دون أن ينتظر قرارا سياسيا.

نريد جماعات لتأمين الشوارع بدلا من تأمين الميدان وقت المظاهرات، فالدين لا تنبغي خدمته مجانا أو بالكلام.

أروهم الإسلام وسيساعد البلطجية وأمناء الشرطة في وصول الإسلام إلى السلطة. استغلوا الفرصة الأولى منذ أكثر من نصف قرن. فالبوليس السياسي ومراكز القوى وأمن الدولة ضيقت على طلاب العلم واعتقلت العلماء ومنعتهم من تبليغ دين الله على أكمل وجه.

إذا كنتم تريدون من الليبراليين والعلمانيين أن يكفوا عن الكلام عن الحدود بوصفها مرادفة لكلمة الشريعة فعليكم أولا أن

تروهم الجزء الأكبر من هذا الدين العظيم. أروهم ماذا يمكن أن يصنع الإسلام بأخلاق الناس وحياتهم؟






كتبت بواسطة: kovartiena في الساعة 11/10/2011 11:23:00 PM . تحت باب , . بإمكانك متابعة الأنباء أولاً بأول بالإشتراك مجانا في خدمة RSS 2.0
انضم الي 2834+ قارئ يتابعون وكالة أقباط أونلاين


Feedage Grade A rated

فيديو..

2011 copts-online News Magazine . All Rights Reserved.