«فيس بوك».. مُتهم بالتطبيع ومخالفة الشريعة!


لم يكن لأحد أن يتوقع أن يستطيع موقع إليكترونى جمع 80 مليون نسمة، ويصبح عاملا أساسيا لقيام ثورة لم تشهدها مصر من قبل فى تاريخها..كان الكثيرون ينظرون إلى facebook معتبرينه موقعا تافها يشجع على اللامبالاة والعزلة الاجتماعية، فكانت المفاجأة يوم 25 يناير عندما اجتمع الملايين فى الشوارع وكانت الوسيلة التى فعلت هذه المُعجزة هى ذلك الموقع العملاق.تأسس فيس بوك فى 2004 واشتهر فى مصر بعد أحداث إضراب 6 أبريل2008 ، حيث كان من الصعب جداً نشر فكرة الإضراب بهذا الشكل واسع الانتشار إن كنا لا نمتلك موقعا كهذا الذى جمع مُعظم طبقات وفئات المجتمع المختلفة فى صفحة واحدة!

رغم كل ذلك قرر أحد المحامين المصريين أن الفيس بوك موقع تجسسى وبنك معلومات تابع للموساد والجماعات الصهيونية، وطالب الحكومة المصرية بحجبه وغلقه!


المحامى عبدالحميد سعد قام برفع دعوى قضائية بمحكمة شبرا الخيمة الجزئية ضد بعض الشخصيات العامة، يطالبهم بغلق صفحاتهم على الموقع، وطلب من المحكمة عرض الفتوى الصادرة بخصوص هذا الأمر على مجمع البحوث الإسلامية لبيان الرأى الفقهى بشأن يهودية الموقع من عدمه!.


واستند المحامى فى دعواه إلى بعض التقارير الصحفية التى تهاجم الموقع، حيث كتب فى مُذكرته أنه اعتمد على تحقيقات صحفية من مجلات يهودية وفرنسية وأكد من خلالها أن فيس بوك هو موقع استخبارات إسرائيلى، وظيفته الأساسية تجنيد الشباب العربى ليصبحوا جواسيس يتخابرون لصالح إسرائيل، وكتب نصاً فى مُذكرته أنه اعتمد على ما توصل إليه الباحث السعودى د.جمال مختار فى كتابه الصادر عام 2000 باسم «الفيس بوك عدو أم صديق».. والغريب أن المحامى صاحب الدعوى لم يحاول التأكد من معلومة أن الفيس بوك تأسس فى عام ,2004 فكيف به يقول إن الكتاب الذى اعتمد عليه صدر فى 2000؟! كذلك لم يحاول التأكد من معلومة أن د.جمال مختار هو باحث «مصرى» وليس «سعوديا»، وكتابه هذا صدر فى عام 2008 ويحاول الكاتب من خلاله توضيح فكرة الفيس بوك وكيف يمكن أن نستخدمه بطريقة سليمة ونتفادى سلبياته.. فيبدو أن المحامى هذا نسىَ أن يقرأ ذلك الكتاب الذى يستشهد به!


وطالب المحامى فى دعواه كلاً من رئيس الوزراء ورئيس المجلس العسكرى ووزير الاتصالات -بصفتهم - بسرعة حجب موقع الفيس بوك لأنه يهودى - حسب تعبيره- واعتبر الدخول على الموقع بمثابة تطبيع مع إسرائيل وذلك مخالفة للشرع ولدستور 71 القائم حالياً.. أيضاً طالبهم بغلق صفحاتهم على الموقع لنفس الأسباب السابقة.


خاطب أيضاً بعض الشخصيات العامة الأخرى التى تمتلك صفحات على الموقع تتواصل من خلالها مع الجماهير، مثل عمرو موسى وهشام البسطويسى ومحمد البرادعى - بصفتهم مرشحين للرئاسة - وكذلك منى الشاذلى ووائل الإبراشى وبعض أصحاب الصحف والفضائيات بصفتهم إعلاميين، وأن عليهم أن يغلقوا صفحاتهم ويمتنعوا تماماً عن الدخول على الموقع ومقاطعته تفادياً للتطبيع مع إسرائيل!


ومن خلال المذكرة التى بعثتها المحكمة لدار الافتاء سأل فيها المحامى عما إذا قد أصدرت الدار فتوى بتحريم الدخول على فيس بوك من قبل أم لا، ويسأل أيضاً هل يجوز «شرعا» الدخول على هذا الموقع!


فكان رد دار الإفتاء واضحاً وقاطعاً.. حيث أكدت أن الإنترنت والفيس بوك أصبحا منفذاً للشباب وغيرهم، وأنه من الوسائل التى تساعد الناس على متابعة ما يدور فى مُختلف بلدان العالم، ومستخدم الإنترنت يستطيع أن يقوم باختيار ما يراه على المواقع والصفحات بكل حرية.


وعن مسألة التحريم من عدمه.. تؤكد دار الإفتاء أن الإنترنت من الوسائل التى تعتريها الأحكام الشرعية بين ما يحل مشاهدته واستعماله، وبين ما يحرم مشاهدته واستعماله، وأن فكرة الحرمان والحجب لن تمحو السلبيات، والمشاركة الإيجابية أفضل من الامتناع.


حُجج مُبررات المحامى فى دعواه قد تُذكرنا بموقف الحكومة عندما قررت غلق قناة «الجزيرة مباشر» أو منع بثها من مصر، واعتبر البعض أن الجزيرة قناة تحريضية تعمل لحساب دول أجنبية بهدف إثارة بلبلة فى مصر! ولم ينظروا إلى الدور الإيجابى الذى قدمته القناة للمصريين منذ اليوم الأول لثورة يناير وكيف سجلت لحظة بلحظة أعظم حدث مرت به مصر فى عصرها الحديث، بينما كان التليفزيون الرسمى يمارس تحريضه.


كذلك الفيس بوك الذى ساعد المصريين فى قيام ثورتهم وتنظيم أنفسهم, وحتى بعد قيام الثورة، فكان ولايزال أسرع وأشهر وسيلة تدور من خلالها النقاشات الاجتماعية كما حدث أيام الاستفتاء على تعديل الدستور، وكذلك متابعة ردود الأفعال بعد أحداث عنف كثيرة حدثت بين الشرطة والمتظاهرين، والتنويه عن المعتقلين والمخطوفين، ونشر الفيديوهات وروايات شهود العيان على مُعظم الأحداث التى حدثت منذ 25 يناير وحتى يومنا هذا.


كثير من الصحف المصرية -الخاصة والقومية - تعتمد فى معلوماتها وتحقيقاتها على الفيس بوك، فبعض المعلومات يكون الموقع هذا هو المصدر الوحيد لها! ومعظم الشخصيات العامة والمؤثرة فى الوضع السياسى لها حسابات على الموقع وتعتبره الوسيلة الأفضل للتواصل مع الجمهور.. فنرى أن مجلس الوزراء والمجلس العسكرى وبعض الوزارات حرصوا على إنشاء صفحات لهم بعد الثورة مباشرة ليتمكنوا من التواصل مع أكبر عدد من الجماهير، ذلك بعد أن تيقنوا مدى قوة وتأثير الفيس بوك فى تغيير سير الأحداث.


كيف بعد كل ذلك نرى من يطالبون بحجب الموقع تجنباً للتطبيع، فهناك مئات الملايين من البشر حول العالم يستخدمون الموقع، ليس فقط للتعارف والدردشة، إنما للتواصل مع باقى البشر والتعرف على ثقافاتهم وأفكارهم، ويمكن لكل مستخدم أن يتحكم بشكل كبير فى خصوصية معلوماته لأنه هو الذى يضعها بنفسه لا أحد غيره، وهو الذى يقبل من ينضم لصفحته ومن لا يجب أن يتحدث معه، ومعظم مستخدمى فيس بوك يعلمون ذلك جيداً.


وإذا تذكرنا الأيام الأولى للثورة خاصة يومى 26 و27 يناير فسنرى أن الحكومة المصرية - وقتئذ - حاولت بالفعل حجب الموقع لبضع ساعات، لكن بعض مستخدمى الإنترنت الذين يعرفون أسراره استطاعوا أن يتفوقوا على هذا الحجب ودخلوا على الفيس بوك بعد تغيير رقم بروتوكول الإنترنت فى مصر إلى رقم دولة أخرى وتستطيع بذلك الدخول على الموقع بشكل طبيعى جداً كأنه لم يُجب عنك! وانتشرت هذه الطريقة بشكل سريع وقتها.. نرى أن فى سوريا والصين قررت الحكومة حجب الفيس بوك، لكن كثيرا من الناس هناك تمكنوا من التحايل على هذا الحجب بعد تجارب ومحاولات حتى أصبح الأمر عادياً!


إذن فالمطالبة بحجب وغلق الفيس بوك ساذجة بعض الشىء ولن تنجح.. فالنظام لم يجرؤ على اتخاذ هذه الخطوة القمعية وقت قوته, فكيف يمكن أن يحدث ذلك الآن ومن المفترض أن المصريين قاموا بثورة ضد القمع أملا فى حرية الرأى والتعبير أيا كانت وسائله؟!

كتبت بواسطة: kovartiena في الساعة 10/23/2011 07:15:00 PM . تحت باب , . بإمكانك متابعة الأنباء أولاً بأول بالإشتراك مجانا في خدمة RSS 2.0
انضم الي 2834+ قارئ يتابعون وكالة أقباط أونلاين


Feedage Grade A rated

فيديو..

2011 copts-online News Magazine . All Rights Reserved.